محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

2

إيجاز التعريف في علم التصريف

علم التّصريف ) ، والباعث على ثني عنان العناية إليه ، وشحذ سنان العزم عليه ، التّشرّف بخدمة مولانا السلطان ، الملك ، الناصر ، صلاح الدين « 2 » ، أعزّ اللّه ببقائه الدّين والعباد ، وأدام مزيد ارتقائه ما استمرّت الآباد ، فلقد اختصّ من السّجايا الكريمة بأجملها ، ومن المزايا العميمة بأكملها ، فلذلك لم يشغله تدبير مملكته الواسعة ، وأقطارها الشّاسعة ، عن الإعياء في الفضائل ، والإرباء على الأوائل ، حتّى استقلّ الفضلاء حاصلهم فيما لديه ، واضمحلّ طائلهم إذا نظروا إليه ، فأعداؤه من سطوته وجلون ، وأولياؤه عند رؤيته خجلون ، علما بأنّ الأزمنة تضيق عن حصر معاليه ، والألسنة لا تضيق عن حصر شكر أياديه ، لكنّ المحبّة إلى إنفاد الوسع داعية ، والنّفوس بحسب الإمكان في مراضيه

--> ( 2 ) الناصر صلاح الدين ( 627 - 658 ) : الملك الناصر ، صلاح الدين ، أبو المظفر ، يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ؛ فاتح بيت المقدس ، رحمهم اللّه أجمعين . ولد بقلعة حلب في رمضان سنة 627 ، وتولى الملك عند موت والده العزيز سنة 634 ، وعمره سبع سنوات ، فقام وزراء أبيه بتدبير مملكته ، لا يمضون أمرا إلا بالرجوع إلى عمته الصاحبة ضيفة خاتون ، إلى أن توفيت سنة 640 ، فاستقل الناصر بالملك ، وأمر ونهى وعمره 13 عاما ، ثم أضاف إلى حلب أعمالا كثيرة ، منها : بلاد الجزيرة وحران والرّها والرقة ورأس عين وحمص ، ودخلت الموصل وماردين في طاعته ، وأضاف إلى ذلك كله دمشق سنة 648 ، وفي هذه السنة توجه إلى مصر فدخلها عنوة ، ثم انهزم عنها إلى دمشق ، واستقر فيها إلى أن دهم التتار البلاد ، فهرب وتشرد ، ثم أسر ، وقتله هولاكو في 25 شوال سنة 658 ، وعمل عزاؤه في قلعة الجبل بالديار المصرية في 26 ربيع الآخر سنة 659 . ( انظر ترجمته في : العبر للذهبي ( 5 / 256 ) ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ( 7 / 203 ) ، ومرآة الجنان لليافعي ( 4 / 151 ) ، وذيل مرآة الزمان لليونيني ( 1 / 461 ، 2 / 134 ) ، والقلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون ( 1 / 147 ) ، وأمراء دمشق في الإسلام للصفدي ( 102 ) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 4 / 10 ) ، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ( 4 / 361 ) ، وشذرات الذهب لابن العماد ( 5 / 299 ) .